14 كانون1 2016

خبراء: الاقتصاد اللبناني قد يتحسن في 2018

تشير التوقعات في لبنان أن عام 2018 سيكون عاماً اقتصاديا بامتياز في ظل ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي أو على صعيد وضعها على السكة الاقتصادية الصحيحة، أوفي ظل ما يتوقع عن مشاركة لبنان في ملف إعادة إعمار سوريا والعراق.

وإذا كان من المبكر الحديث عن حدوث نهوض اقتصادي في لبنان نظراً للانعكاسات السلبية التي سببتها السياسة والتوترات الأمنية الإقليمية طيلة الخمس سنوات الماضية، فإن الدولة والحكومة خصوصا، تحاول قدر الإمكان تحسين النشاط الاقتصادي مع استمرار حالة الترقب والتريث السائدة في أوساط المستثمرين وما يرافقها من تأجيل للقرارات الاستثمارية الكبرى.

وفي هذا السياق، أعرب رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل عن عدم تفاؤله بتحسن الوضع الاقتصادي، مراهناً على المديين القصير والمتوسط، لأن التوافق السياسي لم يترجم تحسنا على أرض الواقع الاقتصادي، والمؤشرات الاقتصادية لا تزال كما كانت حيث لا جديد على مستوى الاستثمار أو السياحة أو غيرها، مبيناً أن هذا يدل على أن الاتفاق الداخلي والإقليمي لم يغيرا شيئا في الواقع سواء كان من الناحية الاقتصادية أو الحياتية والمعيشية، وتحتاج إلى خطة إنقاذ اقتصادية اجتماعية.

هذه الصورة التشاؤمية التي يرسمها أحد أركان القطاع الخاص في لبنان، لا بد أن تظهر إيجابا عن طريق إطلاق خطة اقتصادية اجتماعية يعمل عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأهمها إقرار الموازنة وتكبير حجم الاقتصاد ومعالجة الهدر والفساد وغيرها من الأمور، وخصوصا إطلاق المناقصة لاستخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية اللبنانية.

في بادئ الأمر، لا بد من القول إن نسبة النمو الاقتصادي من العام 2017 قد تصل إلى 2,5 %، بينما كانت هذه النسبة لا تتعدى الـ 1,5 % في العام الماضي وذلك نتيجة تحسن الاوضاع السياسية والتركيز على معالجة الملف الاقتصادي كون الاقتصاد يعمل اليوم دون طاقته الانتاجية الحقيقية، مما أوجـد هوة بين الناتج المحلي الإجمالي المسجل والناتج الممكن تحقيقه.

وسجلت المصارف اللبنانية أداء جيدا نتيجة تحسن الأوضاع الاقتصادية والاستقرار الأمني وتداعيات الهندسة المالية التي أطلقها مصرف لبنان في العام 2016، وبقي القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد والرائد الاساسي لمختلف القطاعات الاقتصادية في زمن الركود الاقتصادي، مسجلا الارباح في محفظته رغم الضرائب التي وضعت لتأمين كلفة في القطاع العام، ويعد بعض المصرفيين أن أداء القطاع ما زال مقبولا وقد ارتفعت موجوداته بنسبة 6 %، كما ازدادت القروض بنسبة 7 %.

في المقابل لا تزال التدفقات المالية تسجل نموا ايجابيا بنسبة 9 % خلال النصف الأول من العام الحالي، فشهد العام ارتفاعا في الموجودات الخارجية لمصرف لبنان وتجاوزت الاحتياطات الاجنبية الموجودة في المصرف المركزي الـ 53 مليار دولار أميركي.

وفي المقابل، فإن ما يقلق الاقتصاد هو ارتفاع أرقام الدين العام ووصوله إلى مستويات قياسية، وقد يتجاوز الـ 85 مليار دولار في نهاية العام، فيما تكلف خدمة الدين أكثر من ثلث موازنة الدولة حيث تخطت نسبة الناتج المحلي على الدين العام نسبة 145 %.

وبالنسبة للقطاع الاقتصادي الحقيقي، فإن وتيرة هذه المؤشرات كانت متفاوتة، فمن بين المؤشرات التي سجلت ارتفاعا نذكر عدد السياح الذين ارتفع عددهم بنسبة 20 % خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، وهذا يدل على أن التوقعات تشير إلى اقتراب لبنان من عتبة 2 مليون سائح في نهاية العام.

وسجل الانفاق السياحي تراجعا بحدود 3 مليارات دولار بعد أن وصل في العام 2010 إلى 8 مليارات دولار، في ظل التحسن النسبي الذي شهده القطاع من عودة خليجية إلى لبنان، خصوصا من قبل السياح السعوديين والكويتيين.

وفي المقابل، انخفضت الصادرات الصناعية بنسبة 20 إلى 25 % نتيجة استمرار إقفال الحدود البرية بين لبنان وسوريا والأردن والعراق، نتيجة استمرار الأعمال الحربية، مما أدى إلى اعتماد لبنان النقل البحري لصادراته الزراعية والصناعية بكلفة أكبر وكمية أقل، كون الصادرات الصناعية عبر البر كانت تشكل 85 % من مجموع الصادرات.

وفي هذا المجال، قام مصرف لبنان باتخاذ مبادرة لدعم القطاعين الزراعي والصناعي، إذ قرر خفض نسبة الاحتياطي الالزامي للمصارف التي تمنح قروضا مدعومة للشركات التمويلية التي تصدر 50 % على الاقل من إنتاجها.

وبالنسبة للقطاع العقاري، فحقق تراجع بلغ حوالى 20 %، مما أدى إلى اتجاه بعض المطورين العقاريين لدول أخرى كقبرص التي تجد إقبالًا لبنانيًا على الشراء، مع العلم أن القطاع العقاري يعاني في لبنان نتيجة فرض المزيد من الضرائب عليه ونتيجة عدم إقبال اللبنانيين العاملين في الخليج وإفريقيا على شراء الشقق في لبنان، بسبب تراجع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية وتراجع العملات الإفريقية، إلا أن بعض المطورين العقاريين لا يستبعد فورة عقارية في العام 2018 في حال استمرار التحسن في الاقتصاد وإيجاد الحلول المناسبة له.

كما سجل قطاع التجارة والخدمات اداء متفاوتا منذ مطلع العام 2017، وفي هذا الإطار يقول رئيس جمعية تجار بيروت نقولا نحاس :" إن الحركة التجارية هي حركة بلا بركة، والمطلوب تحريك القطاعات الاقتصادية وتفعيل الدورة الاقتصادية، وقد استمر التراجع في القطاع التجاري رغم تحسين الأداء السياسي حيث ينظر المراقبون بتفاؤل إلى هذا التحسن لتنشيط الحركة في قطاع تجارة التجزئة وتفعيل الإقبال الاستهلاكي من الأسواق على اختلافها، أحد أسباب ذلك الثقل الذي يمثله النزوح السوري إلى لبنان واقتصاده وبنيته التحتية، مما يسبب تزايدا مستمرا في أعداد اللبنانيين العاطلين عن العمل، حيث أن النسبة تجاوزت الـ 25 % و35 % لدى الشباب، مما أدى إلى قلة فرص العمل المتاحة من جراء صرفهم من العمل وذلك بفعل الكساد السائد وعدم تمكن أصحاب العمل من استمرار الوفاء بالتزاماتهم، والنتيجة تآكل متنام في القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، إضافة إلى ذلك القلق من سلسلة الضرائب الجديدة التي ستكون لها مفاعيل سلبية على الاسعار والاقتصاد.

وأضاف :" إن التراجع المستمر في حركة الاستهلاك المحلي، بات ظاهرة لا يمكن الاستمرار دون مواجهتها بالأساليب التي تصحح تداعيات محركاتها الأساسية السياسية والأمنية والمالية والضريبية والرقابية والاستثمارية العامة والخاصة والوظيفية، وبحث القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، وبحث عن حلول لأزمة النازحين السوريين، لا سيما الاقتصادية منها لما لها من آثار لا بد أن تكون مفاعيلها إيجابية في سوق العمل للبنانيين، ولا بد في ظل الصورة القائمة للأوضاع الاقتصادية حاليا، أن نشير إلى بريق أمل حيث من المتوقع إطلاق مناقصة قطاع الغاز والنفط، واستمرار النجاح الذي يسجله قطاع المعرفة، والبدء بعملية إعمار سوريا والعراق مما يشكل ذلك تحريك الشركات اللبنانية في هذا الإطار.

وتابع الدكتور زمكحل قائلاً: "يعاني اقتصادنا في الوقت الراهن من الانخفاض جراء زيادة الانفاق السياسي، إذ أنه بعد نحو 5 سنوات من الركود الاقتصادي، بتنا نحتاج إلى جهود فوق العادة بغية إعادة النمو إلى أرقامه المتوسطة، وكما بات معلوما فان "تلخيص" الاقتصاد اللبناني اليوم أصبح مثيرًا للقلق كون النمو في لبنان لم يرتفع أكثر من نسبة 1,5% و2%، وهو رقم منخفض جدا لاقتصاد مثل لبنان، فالاقتصاد اللبناني مبني اساسا على الموارد البشرية والاستثمارات الداخلية والخارجية.

وأضاف: "الملاحظ في هذا السياق، ارتفاع أرقام الدين العام الذي وصل الى نحو 80 مليار دولار، فيما تكلف خدمة الدين أكثر من ثلث موازنة الدولة حيث تخطت نسبة الناتج المحلي على الدين العام بنسبة 125%، وهو رقم مرتفع جدا. اما الدين الخاص (القطاع الخاص) فقد تعدى ال 55 مليار دولار، اذ بات يساوي نحو 110% من الناتج المحلي".

وتابع يقول: " في هذا المناخ السائد من الركود الاقتصادي، تراجعت الاستثمارات الخارجية من 4,85 مليار دولار عام 2010 إلى 2,35 مليار عام 2016، مما أدى إلى ارتفاع البطالة، حيث تعدت نسبة البطالة نحو 26% من القوى العاملة و34% من المتخرجين و32% من النساء، وبذلك لا يجوز في هذا الحال الزيادة الضريبية على أي قطاع اقتصادي، ولا على المواطنين، فلا يوجد بلد في العالم يزيد ضرائب في ظل الركود والتراجع كذلك من غير الجائز أن تزيد نسب الضرائب على المواطنين والقطاعات الاقتصادية ككل بغية حل ازمة العجز".

ورأى أن اقتصادا صغيرا مثل الاقتصاد اللبناني، لا يمكن أن يكون منتجًا في ظل نسب نمو قليلة، كما أن عدد الخريجين سنويا يتخطى الـ 20 ألف، وسوق الاقتصاد اللبناني لا يخلق أكثر من 4000 فرصة عمل لهؤلاء، وفي المقابل شهدنا تراجعا كبيرا في الاستثمارات، ولذلك يجب العمل والتعاون لبناء الاقتصاد من جديد، وهذا البناء لا يحصل في الشهر بل يحتاج لسنوات.

وقال: " لسنا متفائلين بتحسن الوضع الاقتصادي، راهنا على المديين القصير والمتوسط، فصحيح أن هناك توافقا سياسيا، لكن هذه الايجابية لم تترجم تحسنا على أرض الواقع الاقتصادي ولا أحمل احدا المسؤولية، أنما الأرقام والمؤشرات الاقتصادية لا تزال كما كانت، حيث لا جديد على مستوى الاستثمار أو السياحة وغيرها، وكذلك لم تتحقق الحركة الاقتصادية التي كلنا في انتظارها، وذلك يدل على أن الاتفاق الداخلي كما الاتفاق الاقليمي لم يغيرا شيئا في الواقع الذي نعيشه اكان من الناحية الاقتصادية أو الحياتية والمعيشية، لكن نحتاج إلى خطة إنقاذيه اقتصادية اجتماعية".

وبين أن الاقتصاد اللبناني في وضع صعب، ويعاني مشكلات داخلية مستمرة منذ نحو 5 سنوات، وإعادة إحياء الاقتصاد يتم من خلال إعطاء الثقة ووضع التحفيزات اللازمة، معرباً في ختام حديثة عن أمله خلال الفترة المقبلة بإصلاحات سريعة مع مردود سريع، اقله تحسين نسبة الجباية من 50% الى 80% على الأقل، وحل موضوع الكهرباء الذي تساوي كلفته نسبة ثلث الموازنة، وهو في طبيعة الحال بات استثمارا غير منتج، وغير بناء، فضلا عن ضرورة تحسين الجباية والمراقبة في كل المرافق البحرية البرية والجوية.

وأفاد الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني أن المعطيات الاقتصادية لعام 2017 تظهر على الشكل التالي: النمو الاقتصادي يقدر البنك الدولي أن يصل النمو في العام 2017 الى 2,5% مقابل 1,8% في العام 2016 نتيجة تحسن الاجواء الداخلية إضافة إلى زيادة ملحوظة للحركة

السياحية والاستهلاكية، والمالية العامة يقدر أن تسجل عجزا مرتفعا يصل إلى 9% من الناتج المحلي مقابل 8,6% في العام 2016 نتيجة اتساع الإنفاق العشوائي وضعف نمو الإيرادات العامة، ويفترض على الدولة القيام بإصلاحات في مشروع موازنة العام 2018 على صعيد ترشيد الانفاق وقطاع الكهرباء والسياسة الضرائبية للحد من ارتفاع العجز، مفيداً أن المديونية العامة يتوقع أن تتجاوز 80 مليار دولار في نهاية العام 2017 أي بزيادة 5,5 مليار دولار مشكلا 14,5 % من الناتج المحلي.

وعد وزني موضوع النازحين السوريين من اهم التحديات التي تواجه لبنان اقتصاديا واجتماعيا اذ يقارب عددهم 1,5 مليون نازح ونسبته 37,5% من السكان، وتقدر احتياجات النازحين السوريين في العام 2017 بحوالي 2,7 مليار دولار، بينما لا تتجاوز قيمة المساعدات المحصلة من الدول المانحة المليار دولار ونسبة أقل من 40% من الاحتياجات، ويحمل النزوح السوري تبعات على المالية العامة وعلى سوق العمل بسبب المنافسة غير المشروعة وعلى البنية التحتية، لا سيما الكهرباء حيث يستعملون حوالي 20% من الطاقة المنتجة.

وبين أن البطالة تضاعفت معدلاتها بين فترة 2010 - 2016 بسبب زيادة الطلب في سوق العمل حوالي 50% من قبل النازحين السوريين فوصل إلى 25% لدى القوى العاملة وإلى 34% لدى الشباب، مبيناً أن لبنان تحافظ على الاستقرار النقدي نتيجة ازدياد احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية منذ بداية العام حوالي 8,7% من 38,75 مليار دولار إلى 42,15 مليار دولار ونتيجة نمو مقبول القطاع المصرفي حوالى 6% وسيولة مرتفعة لديه بالعملات الأجنبية، وأيضا نتيجة عدم وجود استحقاقات ضاغطة على الحكومة بالعملات الأجنبية.

وأبان أن القطاع المصرفي حقق نموا مقبولا يقارب 6%، ويواجه تحديات داخلية تتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة العجز في المالية العامة وتحديات خارجية تتعلق بانخفاض اسعار النفط عالميا، وانعكاس الانخفاض على اقتصاد الدول المنتجة للنفط في المنطقة، وبالتشريعات والقوانين المالية الدولية والعقوبات الأميركية على حزب الله حيث تجد المصارف نفسها ملزمة للامتثال لها.

وتوقع أن يحقق الاقتصاد اللبناني في المدى المتوسط تطورات إيجابية تتعلق في مجالات قطاع النفط والغاز: مبيناً أنه من المتوقع أن توقع لبنان قبل نهاية العام 2017 اتفاقيات الاستكشاف وإنتاج الغاز والنفط مع كبار الشركات النفطية العالمية، فقد اظهرت المسوحات الجيوفيزيائية أن لبنان يملك مخزونا نفطيا وغازيا كثيرا في حدوده البحرية الاقتصادية الخاصة، اذ يقدر 23 تريليون قدم مكعب من الغاز و865 برميل من النفط وتقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار، ويسهم اكتشاف النفط والغاز في تطوير بنية الاقتصاد اللبناني وتحوله نحو قطاعات جديدة مرتبطة بصناعة النفط والغاز.

وأشار إلى أن الحكومة ومصرف لبنان يعملان منذ سنوات إلى تحويل قطاع المعرفة إلى إحدى ركائز الاقتصاد اللبناني، فقد أصدر مصرف لبنان تعميم بدعم اقتصاد المعرفة بحيث يشجع المصارف أن تكون شريكا في الاستثمار في الشركات الناشئة بقيمة 4%، كما يضمن المصرف المركزي 75% من هذا الاستثمار، وقد بلغ حجم الاستثمارات في قطاع المعرفة حوالي 400 مليون دولار ويسهم بنسية 2% من الناتج المحلي اي بحوالي المليار دولار، كما يحقق نموا سنويا يقارب 8% ويصل عدد الشركات في القطاع إلى 800 شريك

وأكد الدكتور وزني أن لبنان يستطيع أن يلعب دورا اساسيا في إعادة إعمار سوريا بسبب التواصل الجغرافي والعلاقات التاريخية اجتماعيا واقتصاديا مع سوريا وبسبب خبرة اللبنانيين في عمليات إعادة الإعمار واتصالاتهم مع كبار الشركات المقاولة عالميا مفيداً أن كلفة إعادة إعمار سوريا تقدر بأكثر من 400 مليار دولار.

وتوقع أن يقر مجلس النواب في الأسابيع المقبلة مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يفتح المجال أمام المستثمرين في القطاع الخاص بالدخول باستثمارات كبيرة في البنية التحتية (الكهرباء، الطرقات، السدود المياه) ما ينعكس ايجابا على النمو الاقتصادي، عاداً اقتصاد لبنان في عام 2017 أفضل من عام 2016 بسبب استقرار المؤسسات السياسية والأمنية، معرباً عن أمله في أن يتحسن الوضع الاقتصادي في العام 2018 وأن يحقق الاقتصاد نموا يفوق 2,5%.

https://goo.gl/Qic2wZ

.

 

Facebook Google Plus Twitter LinkedIn

ترك تعليقات

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…