14 كانون1 2016

إنتخابات الشمال:معركة حول الزعامة السُّنية في طرابلس وعلى بيضة قبان كتلة «المستقبل» في عكار

بخلاف كل المعارك الانتخابية التي جرت أمس على الأراضي اللبنانية، فإن المعركة الانتخابية في دوائر الشمال الثلاث، كانت هي المعركة الأبرز لبنانياً، لأنها دارت حول ثلاثة أهداف سياسية كبيرة يرتسم معها مستقبل الحكم في لبنان في المرحلة المقبلة، وتؤسس لحالة سياسية جديدة لم تعتدها الساحة السياسية اللبنانية من قبل، وتمكن هذه الأهداف السياسية الثلاثة في الدوائر الشمالية الثلاث فيما يلي:

دائرة الشمال الثانية: ميقاتي غير راض على نِسَب الإقتراع
وريفي يعد بالمفاجآت ومرشحو «المستقبل» لاذوا بالصمت 

طرابلس - روعة الرفاعي:
 
أولاً:الدائرة الأولى: عكار، ودارت المعركة فيها بين القوى المتنافسة على انتزاع بيضة القبان للكتلة النيابية السنية. 
ثانيا:الدائرة الثانية: وضمنت طرابلس والمنية والضنية، ودارت المعركة فيها بين القوى السنية المتنافسة على الزعامة السياسية للطائفة السنية في لبنان، وتمحورت بين «تيار المستقبل» بزعامة الرئيس سعد الحريري مدعوما من النائب محمد الصفدي، وبين تيار العزم» بزعامة الرئيس نجيب ميقاتي، وبين زعامة آل كرامي التاريخية بزعامة الوزير السابق فيصل كرامي، وبين التيار المستجد بزعامة الوزير السابق اللواء أشرف ريفي، وبين حالة «الإسلاميين» التي تضم: «الجماعة الإسلامية» والتيارات السلفية والأحباش والحركات الصوفية المتنامية والمستقلين. 
ثالثاً:الدائرة الثالثة: وضمت أقضية زغرتا والكورة والبترون، وهي معركة مارونية بامتياز ودارت حول هوية رئاسة الجمهورية المقبلة، وتركزت في أحجام الرؤوس الكبيرة والصغيرة -كما ذكر ذلك الوزير السابق سليمان فرنجية-.
انتهت المعركة الانتخابية الطاحنة في الشمال بدوائره الثلاث، وبانت النتائج الأولية بفوز ساحق لمرشحي القوات اللبنانية، على حساب مرشحي «التيار الوطني الحر» وتحالف «المستقبل»، وبدا رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل كمن يندب حظه ويلقي باللائمة «المال السياسي» إذ قال عقب إقفال صناديق الاقتراع «هناك ظاهرة جديدة يتحمل مسؤوليتها من يدخلونها، فكما ادخلوا في تاريخنا السلاح الى مجتمعنا ولم نعد نعرف كيف نخرجه، اليوم يدخلون إليه المال الانتخابي من أحزاب في مجتمعنا لأول مرة بهذا الشكل، وفي هذا التنافس المالي غير المسبوق، وبهذه الوحشية المالية على الناس، وعلى شراء الأصوات والضمائر بهذا الشكل الغريب عنا».
معركة تحديد الأحجام السنية في الدائرة الثانية لخصتها تصريحات كبار المتنافسين فيها حيث قال الرئيس نجيب ميقاتي عبر حسابه على «تويتر قائلا: «بعد 9 سنوات من غياب الانتخابات رأينا اليوم عرسا ديمقراطيا»، ملوحاً إلى إمكانية الخرق للائحته بالقول: «الإقبال كان ضعيفا في طرابلس، لأن الناس رافضة للقانون الحالي، وسنقول للفائز مبروك، مهما كانت النتيجة وكلنا نتنافس على الخدمة العامة»، بينما كان اللواء أشرف ريفي أكثر تفاؤلا بقوله: «لدينا أمل كبير في تحقيق مفاجأة»، مشيرا إلى حدة شراسة المعركة بقوله «المواطنون شاهدوا مخالفة توزيع احد عناصر «تيار المستقبل» الأموال بشكل واضح».
أما دائرة الشمال الأولى في عكار، فكانت الانتخابات فيها هادئة نسبياً لغياب لوائح «تيار العزم» عن المنافسة المباشرة والتي فضلت التركيز على دائرة طرابلس المنية الضنية، في حين أن التحالفات المركبة في ثلاثي «المستقبل» «القوات» والتيار الوطني» في المناطق، فرضت تعاونا نسبيا بين اللوائح انعكس هدوءا في الشارع العكاري العريض. 
افتتحت أقلام الاقتراع البالغ عددها 421 مركزاً أمام قرابة 343000 ناخباً في دائرة الشمال الثانية، والتي تضم طرابلس المنية والضنية، وتنافس فيها 74 مرشحاً موزعين على ثماني لوائح موزعة بين «تيار المستقبل»، والرئيس ميقاتي، والوزير فيصل كرامي، واللواء أشرف ريفي، والمجتمع المدني.
وسجلت في الساعات الأولى حماسة كبيرة من قبل الماكينات الانتخابية التي ومنذ ساعات الصباح الأولى، عملت على نقل عناصر ماكيناتها الى مراكز الاقتراع، كما ان القوى الأمنية انتشرت وبكثافة في مراكز الاقتراع والشوارع، وتمت إزالة صور المرشحين عن أسوار ومداخل المراكز الانتخابية، والملفت انه وقبل بدء العملية الانتخابية أعلن المرشح عن المقعد السني في منطقة الضنية جهاد اليوسف عزوفه عن خوض الانتخابات النيابية على لائحة العزم، مما أربك اللائحة في اللحظات الأولى لانطلاقة الانتخابات.
والتزم السياسيون الذين أدلوا بأصواتهم داخل مراكز الاقتراع بالصمت عملا بالقانون الانتخابي الجديد، وعلقوا على الأمر فقط من ناحية الديمقراطية التي يمارس بها الشعب الانتخابات.
تجدر الاشارة الى انه وخلال العملية الانتخابية لم تحصل أي إشكالات أمنية باستثناء بعض المشاكل التي اندلعت داخل بعض غرف الاقتراع بسبب تصاريح المندوبين، وعملت الجهات المعنية على حلها. 
المفتي الشعار
واقترع مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار في «ثانوية مواهب الأسطة» بطرابلس، وأدلى بتصريح قال فيه: «ابتداءً أريد أن أهنئ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والحكومة عامةً على هذا الإنجاز الوطني الكبير، بأن تجري الإنتخابات على مساحة الوطن في الموعد الذي أخذه على عاتقه رئيس الجمهورية مع الحكومة مجتمعةً، هذا إنجاز كبير يستحق أن ترفع إليه التهنئة من جميع أبناء الوطن ومعه دولة رئيس الحكومة».
أضاف: «كما أريد أن أهنئ أخواني في طرابلس والشمال على هذا الرقي والهدوء ورباطة الجأش في إجراء عملية الانتخاب، لقد تجولت في المدينة البشر على وجوه الناس والحماس في كل المناطق والجميع ملتقين ومتآخين ومتحابين لأن الخلاف في الرأي السياسي شيء طبيعي ولا يمكن أن يباعد بين نفوس أبناء المدينة على الإطلاق». 
وقال: «أفتخر ببلدي وبأبناء بلدي وأعتز على هذه الأخلاق العالية التي يمارسها أبناء طرابلس والشمال وأعتقد أن الإنتخابات هي واجب وطني ولا أقول حقاً فقط كواجب وطني بمعنى أنه لا يجوز لأحد لكي يتخلف عن القيام بهذا الواجب وكلي أمل ورجاء أن يصل الى قبة البرلمان أهل الكفاءة والاختصاص الذين يعبرون عن ضمير الناس وضمير بلدهم».
ورداً على سؤال قال: «دعائي وندائي واستصراخي لضمائر جميع أبناء الوطن أن يقوموا بأداء واجبهم وأن يسارعوا لواجب الإقتراع لأن هذا من الواجبات الوطنية ولا يجوز أن نهمل القيام بهذا الواجب، ينبغي أن نشعر أننا نقوم ببناء وطن وحمايته من أي ضعف. ندائي للجميع ان يسارعوا وأن يبادروا والله هو الموفق».
النائب الصفدي
كما وشارك النائب محمد الصفدي في الاستحقاق الانتخابي مقترعًا في مدرسة النموذج الرسمية للبنات - طرابلس. وبعد إدلائه بصوته، رأى انه «بعد ٥ سنوات من الانتظار حان للشعب اللبناني ان يقرّر خياره» شاكراً «الدولة اللبنانية على إفساحها في المجال لإجراء هذا اليوم الانتخابي»، مشددًا على «استتباب الأمن، وارتياح الناس التي ستنتخب من تراه مناسبًا».
وردًا على سؤال حول الحديث المتداول عن شراء أصوات الناخبين في طرابلس لفت الصفدي انه «نظرًا للأوضاع المعيشية الصعبة، قد تصبح عملية شراء الأصوات في الاستحقاق الانتخابي أسهل» رافضًا «إلقاء اللوم على المقترعين»، معولاً على دور «اللجان وهيئة الإشراف على الانتخابات في كشف المخالفين ومحاسبتهم».
الوزير كرامي
أما رئيس «تيار الكرامة»، رئيس لائحة «الكرامة الوطنية» الوزير السابق فيصل كرامي، فأدلى بصوته في «مدرسة النموذج الرسمية» في طرابلس، ولفت إلى «أن نسبة الاقتراع متدنية، وتوقع إقبال الناخبين بعد الظهر»، وردّاً على سؤال حول أن نسبة الاقتراع في طرابلس تسجل أدنى نسبة اقتراع ولماذا؟ أجاب كرامي: «أنا متوقع ذلك وكل عمرها طرابلس تنتخب بعد الظهر، أو في آخر الوقت وحتى الآن كما تعودنا، نسبة الاقتراع متوقعة فإن نسبة الاقتراع تتراوح ما بين الخمسين والستة والخمسين في المائة».
وسئل عن أسباب تأخر المقترعين حتى الساعة الخامسة مساء وهل هو من أجل بيع الأصوات؟ أجاب كرامي: «من الخامسة عصرا وحتى السابعة مساءً، الوضع في طرابلس يكون مؤسفاً، ولا نريد التحدث بالأسباب»، معتبرا أن «الوضع الانتخابي برمّته يحمل شوائب انتخابية كثيرة وكبيرة، وهيئة الإشراف على الانتخابات لم تشرف على شيء حتى اللحظة، ووزارة الداخلية منحازة وهكذا، هناك حكي كثير، وطلبوا منا عدم الشرح والتفصيل، لكن التصاريح التي أعطيت من وزارة الداخلية لأحزاب السلطة لا تشبه التصاريح التي أعطونا إياها، هم لديهم تصاريح تخولهم البقاء حتى نهاية الفرز بعد الاقتراع، والتصاريح لدى مندوبينا لم تتم بهذا الشكل، مثلا نحن نستخدم تقنيات حديثة وأجهزة وهواتف متطورة في عمل المكنة وقوى الأمن يمنعون استخدامها بخلاف النصوص القانونية وعلى هذا الأساس ركبنا ماكينتنا الانتخابية، والغريب أنهم يمنعون مندوبينا ويسمحون لمندوبي لوائح السلطة بذلك، هناك علامات استفهام حول العملية الانتخابية برمّتها بكل التفاصيل من بدء العملية الانتخابية وحتى اللحظة، وغداً نفصّل هذا الأمر بعد النتائج ونأمل خيراً، وفي النهاية، مهما كان قانون الانتخابات قاسياً ومخالفات وانحياز السلطة، يبقى الصوت في الصندوق هو المؤثر ولندع الناس تأخذ خيارها.
القلمون
وفي منطقة القلمون، انطلقت العملية الانتخابية ضمن أجواء هادئة وتدابير أمنية مشددة لعناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي . وفي تمام الساعة السابعة صباحاً فتحت صناديق الاقتراع أمام المندوبين في مركز مدرسة القلمون الرسمية والتي تضم 8 أقلام كونها الوحيدة التي اقترع فيها 4945 ناخباً من الذكور والإناث، ويذكر بأن نسبة الاقتراع في القلمون بلغت 52% مع اقفال الصناديق.
المنية
الأجواء في بلدات المنية الضنية بدت هادئة نسبياً باستثناء بعض المشاكل والتي عمل الجيش اللبناني على إنهائها، لتستمر العملية الانتخابية وسط إجراءات أمنية مشددة، طيلة النهار سارت العملية الانتخابية بوتيرة متفاوتة بين بلدة وأخرى، حيث تتراوح نسبة الاقتراع بين الـ20 والـ25% بين أقلام الاقتراع، في المنية والنبي - يوشع، وفي بحنين تقريبا 15%، ودير عمار تقريبا 25% مع ساعات النهار الأولى، والملفت للنظر أن الأجواء الانتخابية تتم بروح رياضية بين المندوبين والمناصرين لجميع المرشحين .
فلم تعترض العملية الانتخابية إشكالات او اي مشاكل أمنية، لكن سجل وجود ازدحام كبير أمام مراكز الاقتراع في مدرسة الانكليزي في المنية، كونها المدرسة التي ينتخب فيها ثلاث مرشحين وهم النائب كاظم الخير، عثمان علم الدين وكمال الخير.
ميقاتي
{ وقال الرئيس نجيب ميقاتي في سلسلة تصاريح في دارته في طرابلس  بعد اقفال صناديق الاقتراع للانتخابات النيابية: بعد تسع سنوات من غياب الانتخابات في لبنان كان هناك اليوم عرس ديمقراطي، ولكن الملاحظ ان كثافة الاقتراع لم تكن بحجم التوقعات، وبالتالي فان قراءتي السريعة ان الناس رفضت قانون الانتخاب مع اننا سنقبل نتائجه كائنا من كان الفائز  وسنقول له مبروك ، وان شاء الله يكون وجه  المجلس النيابي الجديد خيرا على البلد  وقادرا على التشريع».
أضاف: «اما بالنسبة الى طرابلس فقد قلت منذ اليوم الأول بأنها منافسة على الخدمة العامة وإننا نتنافس على من يستطيع ان يخدم أكثر».
وردا على سؤال قال ميقاتي: «لا احد يستطيع التكهن بوجود صندوق فيه ورقة ضمن ظرف لا يعلم احد ما بها الا الله».وعن الحرب السياسية القائمة قال: «أنا لم ابدأ هذه الحرب ولكنني اضطررت ان ارد، ولكن في إطار اننا نريد كتلة طرابلسية  شمالية يكون قرارها منفصلا عن بيروت لما فيه مصلحة طرابلس والشمال. وبعد ساعات ستصدر النتائج وسننحني أمامها ونهنئ كل فائز ونبدي استعدادا للتعاون مع الجميع لما فيه مصلحة الوطن».
ريفي
وقال الوزير السابق أشرف ريفي: «لدينا أمل كبير في تحقيق مفاجأة والمواطنون شاهدوا مخالفة توزيع احد عناصر «تيار المستقبل» الأموال بشكل واضح».

 

Facebook Google Plus Twitter LinkedIn

ترك تعليقات

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…